الشيخ محمد اليزدي
175
فقه القرآن
زمن حياته وصار ملكا له بذلك العنوان . واما سهم ذي القربى فهو لقرابات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يصرفه فيهم هو بنفسه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو وصيه أو من ينوب عنه ، وكان ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يصرفه فيها زمن حياته باتفاق الفريقين ، وبعده فالإمام ( عليه السّلام ) أجلى مصاديقه زائدا على ولايته عليهم فيرجع إليه ذلك السهم بما أنه من ذي القربى وولايته عليهم كولايته على غيرهم ، وله صرفه فيما شاء من شؤونه الحياتية والمعاشية واعطائه قرابات الرسول لولايته عليهم ؛ ولعل هذا معنى ما تكرر على لسان أئمتنا ( عليهم السّلام ) من قولهم : « نحن والله ذو القربى » « 1 » . إذا اتّضح ذلك من ظاهر الآية يتم القول بأن نصف الخمس وهو ثلاثة أسداس يكون للإمام ( عليه السّلام ) وهو ملكه ، لكونه وليّ الله ووصيّ رسوله ، وهو أجلى مصاديق ذي القربى ، ويقال له : سهم الامام ، ونصفه الآخر ثلاثة أسداس أيضا يكون للسادة - أعزهم الله - لما عرفت من الاختصاص ، ويقال له : سهم السادة . ثم إن تقسيم الخمس إلى نصفين واعطاء سهم الإمام ( عليه السّلام ) والرجوع إليه ، واعطاء سهم السادات إليهم بولايته واجب ظاهر ، واما تقسيم سهم السادات بين يتاماهم ومساكينهم وابن السبيل منهم فلا يجب ، كما لا يجب تقسيم سهم منهم بين جميع مصاديقه ولا حتى يقاس بالمالكين للزكاة كما عرفت ، وفي الثلاثة الأولى يرجع سهم ذي القربى إلى الإمام ( عليه السّلام ) كما عرفت « 2 » . ومن المعلوم ان اطلاق المتوهّم من قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً . . . ( الأنفال [ 8 ] الآية 69 ) . مخصّص بآية الغنيمة ، مع أن التفريع في المقام
--> ( 1 ) - وأما ذو القربى في قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ( الاسراء [ 17 ] 26 ) وكذا قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . » ( النحل [ 16 ] 90 ) فهم أقرباء الانسان ومطلق الرحم كما هو ظاهر سياق الآيات ولا ينافي التطبيق مع أقرباء الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعنوان المصداق كما في السنّة المباركة . ( 2 ) - وقد أشبعنا الكلام في شتات شؤون بحث الخمس وفروعه في رسالتنا فيه خلال أبحاث فقهية تشتمل على رسائل أعددناها على مسلك الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) .